السيد مصطفى الخميني

535

تحريرات في الأصول

التنبيه الثالث : حول الإشكال الناشئ من عدم حجية الخبر في الموضوعات قد اشتهر : " أن خبر الواحد حجة في الأحكام ، دون الموضوعات " ( 1 ) فلو كان ذلك مورد الاجماع ، أو المستفاد من الآثار والأخبار ، فربما يشكل الأمر ، لأن جميع الأخبار تكون إنباء عن الموضوعات ، ضرورة أن أمثال زرارة والرواة الأولين ، يروون قول الإمام ( عليه السلام ) وهو إخبار عن الموضوع ، ولا يجوز الاتكال على خبر زرارة لو كان يخبر عن وجوب شئ ، لاحتمال تخلل اجتهاده ، فلو كان المخبر به حكما واقعا فلا حجية لخبره . ولو كان المخبر به قوله ( عليه السلام ) فالقول من الموضوعات ، وإخباره عن إخبار الإمام من الموضوعات ، كسائر الوسائط ، فإن الكل من الموضوعات ، فلا يكون حجة إلا بالبينة ، أو ما بحكمها ، كالوثوق الشخصي ، أو الاطمئنان الخاص ، بناء على كفايته ، فمسألة حجية الخبر الواحد تصبح بلا أثر أيضا . أقول : نعم ، إلا أن مقتضى دليل حجية الخبر الواحد ، حجيته في مطلق الموضوعات ، وخرج عن إطلاق السيرة خصوص الموضوعات الخاصة ، فإخبار الرواة ولو كان موضوعا وإخبارا عنه ، إلا أن المنظور من الأحكام ليس إلا ذلك . وهذه الشبهة في الحقيقة إشكال على التعبير ، وإلا فلا يضر بالمطلوب ، ولذلك لو حكى زرارة عن الإمام ( عليه السلام ) ما يتعلق بموضوع من الموضوعات - كحدود عرفات ومنى ، وحدود الحائر ، وغير ذلك - يكون حجة عند القائلين بالحجية ، مع

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 124 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 174 ، نهاية الأصول : 497 ، تهذيب الأصول 2 : 114 - 115 .